الشيخ السبحاني
105
فتنة التكفير ، جذورها وآثارها في المجتمع
الثالث : قوله ( ع ) : « مَن قال لأخيه المسلم يا كافر ، فقد باء به - أي بالكفر - أحدهما » . قلنا : المراد مع اعتقاد أنّه مسلم ، فإنّ مَن ظن بمسلم أنّه يهودي أو نصراني فقال له : يا كافر ، لم يكن ذلك كفراً بالإجماع « 1 » . هذا كلامهما ونحن نقول ليس هنا مَن يكفّر الصحابة بل الموجود هو دراسة حياة الصحابة بعد رحلة النبي الأكرم ( ص ) وهو أمر درج عليه السلف من أصحاب السيرة والتاريخ والرجال كدراسة حال التابعين لهم ، وأخذ الدين عنهم لا يصدّنا عن تلك الدراسة العلمية بل يدفعنا إلى أخذها من أُناس صادقين عادلين ، فمَن زعم أنّ دراسة حياة الصحابي يورث الضعف في الدين أو يوجب الخلل في الإسلام فقد أتى بكلام غير مقبول ولا معقول ، وهؤلاء هم علماء الرجال قد ألّفوا موسوعات في أحوال رجال الحديث مبتدئين من التابعين ، ونحن نعطف الصحابة على التابعين أيضاً ، ونكيل لكلّ من قال الحق وعمل به ، المدح العظيم والثناء الجميل . نتيجة الدراسة هذا هو حدّ الإيمان والكفر وحدّ الشرك والبدعة قد وقفت عليها عن كثب ، وأنّ فِرَق الإسلام عامّة ( غير الغلاة والنواصب ) كلّهم داخلون في حظيرة الإسلام ، فيجب أن تُحقَن دماؤهم وتُصان أموالهم وأعراضهم وكل ما يمتّ إليهم بصلة ، وأنّ مَن يقوم بتكفير أُمّة أو أُمم من المسلمين فإنّما يصدر عن عصبية وعناد ، أو عن غرض خبيث يخدم به قوى الكفر والاستبداد والاستكبار . والله سبحانه هو الهادي إلى الطريق الحقّ . هذا هو الداء وأمّا الدواء لا أظن أنّ ذا مسكة يرضى بما تمارسه الزمرة الداعشية من فتك وقتل وهدم وتخريب وأسر وزواج جهادي وبالتالي استئصال المسلمين الموحّدين تحت غطاء الشرك ، غير أنّ هذا الداء أخذ يتفّشى في البلاد الإسلامية خصوصاً بين الشباب المتحمّسين الذين تنبض قلوبهم للجهاد من أجل نحر التوحيد .
--> ( 1 ) . السيد الشريف الجرجاني ، شرح المواقف : ج 8 ، ص 344 .